محمد جواد مغنية
362
في ظلال نهج البلاغة
نهاك عنه ، وان غلبتك الظروف أو النفس الأمّارة على بعض ما يكره سبحانه فاغلبها أنت على بعض ما يحب ، فربما شملك العفو وكنت من الذين * ( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى ا للهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) * - 102 التوبة . ويصدق قول الإمام على عصرنا الذي كثرت فيه المغريات وإثارة الشهوات ، ومن كان فيه على شيء من التقى والإيمان فهو يكفيه وينجيه ان شاء اللَّه . قال رسول اللَّه ( ص ) يأتي على الناس زمان الصابر على دينه مثل القابض بكفه على الجمر . . وفي حديث آخر : للعامل منهم بطاعة اللَّه مثل أجر خمسين . فقال رجل من الصحابة : « مثل أجر خمسين منا أو منهم قال : بل منكم » . 242 - إذا ازدحم الجواب خفي الصّواب . المعنى : إذا سئلت عن أمر ، وتصورت له العديد من الأجوبة - وقعت في حيرة بخاصة إذا كان للمسئول عنه جهتان : إحداهما للتحليل ، والثانية للتحريم . وأيضا تخفى الحقيقة إذا كثر المجيبون بأجوبة متضاربة . 243 - إنّ للَّه في كلّ نعمة حقّا فمن أدّاه زاده منها ، ومن قصّر عنه خاطر بزوال نعمته . المعنى : إن اللَّه سبحانه يحب من عبده أن يحدث له شكرا كلما أحدث له نعمة ، وقد كتب سبحانه على نفسه الزيادة لمن شكر ، ومن قصّر عن شكر ما أوتي فقد عرّضه للخطر . . ومعنى شكر النعمة أن لا يغتر بها المنعم عليه ويطغى ، وأن يحسن الإنفاق منها على نفسه وأهله ، وإن بقيت بقية أغاث بها ملهوفا ، ونفّس كربة عن بائس .